تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
إن الأساس في وظيفة الدولة أن تكون مدافعة عن أطروحة المجتمع وخادمة له . بيدَ أن انهيار الكيانات السياسية التي كانت تحكم المسلمين باسم الإسلام ، وصعود نجم الدولة القومية والقطرية فيما أطلق عليه بعصر الاستقلال ومرحلة التحديث ، أفضى إلى أن تبتلع الدولة الأمة وتسحقها تماماً لتحل محلّها « 1 » . أما العنصر الثالث في محنة المسلمين حاضراً مع أنظمتهم فيتمثل بوقوف هذه الأنظمة وحمايتها لكل ما يهدّد هوية المسلمين وانتمائهم الذاتي ، وذلك عكس ما كان عليه الموقف في السابق حيث كان المجتمع يتعرض أيضاً لتيارات إلحادية وأساليب هدّامة « إلا أنها كانت ضعيفة ، مرفوضة من قبل الرأي العام المسلم ، ومطاردة من قبل السلطات الحاكمة » « 2 » . هذه الصورة التي تتحالف فيها الدولة مع أعداء المسلمين يقدّم لها السيد الصدر الوصف التالي قبل أكثر من ثلاثة عقود من الآن : « وأما التيارات الإلحادية ونحوها اليوم ، فهي مدعمة بتفكير المفكرين وتأليف المؤلفين ، ووسائل الإعلام العالمية ، ومدعمة أيضاً بالتأييد المطلق من قبل كثير من الدول ، تُبذل عليها الميزانيات الطائلة والأساليب الهائلة . وتطارد من يعارضها ويدعو الناس إلى رفضها والتوجه إلى الحق المتمثل بالإسلام ، وتعاليم الله » « 3 » .
هامش
( 1 ) وهذا ما دعى مفكراً من طراز برهان غليون أن يختزل المحنة العربية ويكثفها بوقوف الدولة المترسبة عن الحداثة الغربية ضدّ الأمة ، في كتابه المهم : المحنة العربية : الدولة ضدّ الأمة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت 1993 . ( 2 ) الغيبة الكبرى ، ص 445 ؟ ( 3 ) الغيبة الكبرى ، ص 445 .