يضاف إلى هذه الصورة عامل آخر في الوسط الشيعي يتمثل بغيبة الإمام المهدي عليه السلام « تلك الغيبة التي توجب للغافل عن البرهان الصحيح ، الشك بل الإنكار » « 1 » .
وبفعل ما حلَّ بالإسلام في هذه العصور التي نعيشها « أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، وطورد المخلصون على إخلاصهم وحسن تصرفهم » « 2 » .
ثانياً : تحديات الأنظمة الحاكمة والحضارة الغربية : ثمّ تفاعل كبير بين الاتجاه العلماني المضمر أو الصريح الذي قامت عليه مشروعات الأنظمة القومية والقطرية في بلاد المسلمين وبين الضغط الاستعماري الغربي على العالَم الإسلامي .
هذا ما نبّه إليه الشهيد الصدر الثاني أسوة ببقية رجال الإحياء والنهضة وجميع العاملين المخلصين في العالم الإسلامي .
فعلى صعيد الأنظمة الحاكمة يسجّل السيد الصدر ثلاثة عناصر مشتركة حيالها ، ينطلق العنصر الأول من حقيقة تفيد أن الأنظمة السابقة التي توارثت الحكم في بلاد المسلمين حتى سقوط السلطنة العثمانية عام 1923 م كانت على انحرافها تقوم : « باسم الإسلام وعلى أساس تطبيقه » على حين : « لا تجد اليوم على وجه الأرض حاكماً على الإطلاق يمثل هذا الاتجاه ، بعد أن اتجهت أساليب الحكم إلى المادية والعلمانية » « 3 » .
أما العنصر الثاني فيتمثل بالتعقيد الكبير الذي راحت تتسم به مؤسسة الدولة ، حتى إن أجهزتها أخذت تبتلع الشعوب والمجتمعات الإسلامية بحيث امتدت الدولة على المساحة الكاملة التي ينبغي أن تستوعب المجتمع والدولة وألغت كرامة المجتمع ووجوده تماماً ، من حيث التضخم الذي أصابها « في الجهاز العسكري وجهاز الشرطة ، ونوع الأسلحة ، وشكل الحكم ، وأسلوب التجسس والمطاردة ، وتنظيم الدولة ، والأحزاب والتكتلات إلى غير ذلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) الغيبة الكبرى ، ص 267 .
( 2 ) الغيبة الكبرى ، ص 434 - 435 .
( 3 ) الغيبة الكبرى ، ص 444 .
( 4 ) الغيبة الكبرى ، ص 444 - 445 .