التعبوي . فلو سرنا على هذا النمط من الإحياء فسرعان ما نقع بالتكرار ، ومن ثمّ نحرم أنفسنا من الاطلاع على البنى التحتية التي أنتجت الحركة الإحيائية الهائلة التي قادها الصدر الثاني . وبتغييبنا البناء التحتي وعدم اكتشافنا له سنحوّل الصدر الثاني إلى ظاهرة طارئة برزت على الساحة ثم ما لبثت أن انطفأت وخبا وهجها وانتهى كلّ شيء ، من دون أن نعطي أنفسنا أو الآخرين فرصة اكتشاف المنهجية التي أفرزت هذه الشخصية بفعلها الإحيائي الضخم ، لكي يكون بالمقدور مواصلة ذلك النهج .
وغير خفي ان هذا ما تتبناه وترغب به احدى القراءات السائدة في الساحة عن الصدر الثاني ، والأسلوب التعبوي المسطح في الإحياء يغذي هذه القراءة ، ويهبها زاداً مجانياً يعزز موقعها ، ويزودها بما يقوي منطقها ، وهي تزعم : أنظروا هذا هو الصدر ؛ عدّة شعارات ، وبضعة خطب جمعة ، وفورة هياج شعبي عصفت بأجواء العراق ثم ذوى وتلاشى وانتهى كلّ شيء ، فعلام هذه العناية بالصدر ؟ !
ثم إن هذا النمط المبتسر من الإحياء يقوّض الجوانب العملاقة في الشخصية الصدرية ويحجمها في نطاق اهتمامات الساحة العراقية في إطار لحظتها الحاضرة . وهذا ما بتنا نلمسه سريعاً في الساحات التي نحتك بها ، منها الساحة الإيرانية التي عجزت عن أن تقول شيئاً بعد أن انطفأ وهج الحدث ، وابتعدنا عن لحظة الاستشهاد ( لحظة الذروة ) بفاصلة أقل من شهرين . وعندما مرت الذكرى السنوية الأولى لسقوط الصدر صريعاً في سبيل دين الله وكرامة الإنسان لم تنبس هذه الساحة ببنت شفة ، ويقيناً أن
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 318
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٣١٨