خذلوا الحسين وتباطأوا عن نصرته . غير أن هذا الخوف لم يكن مبررا إذا ما نظر المرء إلى تكليفه الشرعي بصرف النظر عمن سيتبعه ممن سينقلب على عقبيه . رأى السيد الصدر أن تكليفه الشرعي هو التصدي لقيادة القاعدة الجماهيرية فانبرى لهذا التكليف وكله ثقة بالله وبالذين أحبوه من الناس . وماتبقى عليه سوى أن يوجه تلك القاعدة نحو الدور التغييري الذي أراده لها . وللتاريخ المنصف أن يحكم فيما إن كان قد نجح في ذلك أم أنه أخفق .
نظرة عامة في المنهج العلمي :
أشرنا في أكثر من مكان إلى أن تحليل حركة السيد الصدر بكل أبعادها لهو أمر مستعص على عمل بمثل حجم البحث الحالي . ولكن الفصل بين جوانب حركته سيتيح للباحثين أن يتناولوا تفاصيل أكثر وبتحليل أعمق وأدق . وهذا البحث يحاول رسم الملامح الأساسية التي تؤطر حركة السيد الصدر وينبه إلى أن تلك الملامح هي مما لا يمكن فصله إلا لإغراض البحث والدراسة . لأن جميع تلك العوامل متداخلة فيما بينها ويؤثر بعضها في البعض الآخر بشكل حيوي .
أرى أن المنهج العلمي للسيد الصدر مر بمراحل ثلاث . وهذه المراحل تظافرت فيما بينها لتنتج المرحلة النهائية التي توجتها نهضته وحركته الاصلاحية . وهذه المراحل هي :
1 - المرحلة الأولى منذ بدء الدراسة الحوزوية وحتى إغتيال السيد
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 298
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٩٨