لا يرى غيره .
بينما كان النظام يعقد اجتماعاته الحزبية في جميع مرافق المجتمع ومؤسساته على شكل حلقات لا يزيد عدد أكبرها عن عشرين أو ثلاثين فردا معظمهم مشارك بالإكراه ، كان السيد الصدر يعقد اجتماعاته بحضور الآلاف من المريدين معظمهم مشارك حبا وكرامة ، وفي الوقت الذي كانت اجتماعات حزب البعث تحيد الدين عن حياة الناس وتسلخهم عنه كان السيد الصدر يثبت الدين في قلوب الناس وينعشهم به . فكان يعمل تماما بالضد مما يعمل حزب البعث . وكان الهدف الأول والأخير دينيا خالصا .
2 - الحقوق الشرعية
إن مسألة الحقوق الشرعية لدى الشيعة تثير مواقف متعددة بتعدد الجهات التي تمثلها . فمن مشنع منتقد يعد الموضوع بدعة ابتدعها القائمون على المؤسسة الدينية لحفظ امتيازاتهم الطبقية ، ومن حاسد لمنزلة المؤسسة الدينية الشيعية المستقلة عن أي سلطة كانت بسبب استقلاليتها المالية ، ومن مستفهم منتقد يريد معرفة شرعية هذه الموارد وأماكن صريفها . وما لم يكن هناك مبرر واضح وشرعي لجمع تلك الأموال وموارد تصريفها سيكون هناك إشكال تأريخي وأخلاقي كبير لا ينبغي التغاضي عنه .
فمن غير الممكن أن تتبنى مؤسسات الفكر العلماني قوانين المساءلة والنزاهة ورفع شعار " من أين لك هذا " وتغلق المؤسسة العلمية الدينية ملف الحقوق الشرعية بوجه المستشكلين . لقد أعطى السيد الصدر وبشكل واضح مبررات ما كان يصل اليه من حقوق شرعية وذلك عن طريق العمل على فتح
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 296
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٩٦