تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
لذا كان من المفيد أن تُثار مثل هذه الأمور للفت أنظار الناس لفكر جديد وتوجه عقلي ومعرفي مختلف . وبما أن صاحب هذا التوجه لا يخشى من ردود الفعل مهما تباينت لثقته بما يقدم من معرفة ، فلا جناح عليه أن يظهر للناس بأي فكر كان طالما أن بوسعه الدفاع عنه وتبريره . هذا مما ساعد على أن يضع السيد الصدر قدما راسخة بين أقدام العلماء وأن يخطف اليه أنظار الكثير من الباحثين والمراقبين ورجال الدين حين ظهوره لتأسيس مشروعه الإصلاحي . ب - إثبات التفرد والريادة والأعلمية وهذا سبب آخر ونتيجة للسبب الذي ذُكر أعلاه . فليس الظهور للمجتمع والبروز العلمي هو غاية في حد ذاته لأن ذلك سيكون من حب الدنيا والرياء وطلب السمعة ، ولم يكن ذلك مطلقا في وارد السيد الصدر بدليل النهاية التي اختارها . ولكن كان ذلك تمهيدا لتأكيد أعلميته وهي مناط زعامة المؤسسة الدينية وولايته على مقلديه بل حتى على غير مقلديه لأنه كان يرى لنفسه الولاية العامة المطلقة وهو ممن يؤمن بولاية الفقيه المطلقة « 1 » .
هامش
( 1 ) مبحث ولاية الفقيه أعقد وأكبر من أن يناقش في مثل هذا البحث ، ولكن الباحث يرى أنه في ظروف استثنائية مثل التي كان يمر بها العراق كان الناس يحتاجون إلى من يجمع كلمتهم ويقودهم وهذا مستحيل في حال تزاحم القيادات واختلاف الآراء ، ربما كان هذا مبررا لدعوة السيد الصدر للولاية العامة ، ولا نعلم ماذا كان سيحصل لو أن السيد الشهيد كتب له البقاء ونجحت ثورته . فتراث الرجل شاهد على أنه كان ممن يراجعون أنفسهم ويصححون أخطاءهم بل ويكشفون خطأهم للناس دونما غرور وكبر وإصرار على الخطأ ، وهذا درس بليغ ينبغي للصدريين قبل غيرهم التعاطي معه بحذر ، فبقاء فكر الشهيد واستمراره تكمنان في مراجعته وانتقاده وتطويره لا في تصنيمه وتحجيره والنظر اليه على أنه مقدس لأثلم فيه ولا لبس .