تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
في جانب آخر . فكلاهما كان قليل الإمكانات المادية « 1 » بيد أن المظفر قدم إلى الحوزة من الجنوب ليزاحم أسماء ومقامات قديمة الرسوخ في تلك الجامعة العتيدة . أما الشهيد الصدر الأول فجذوره تضرب عميقا في تلك المدرسة وله مقامه الاجتماعي ومكانته التي لا ينازعه فيها أحد . مع ذلك بقي التيار السائد والتراث المتراكم للنظام الحوزوي يشكل إحدى الصعوبات لمن كان يطلب التغيير من داخل المؤسسة ذاتها . عندما عزم الشهيد الصدر الثاني على التصدي لقيادة المجتمع كان يعلم يقينا أن هناك أولويات وتراتبيات لا يمكن لمشروعه أن يكتب له النجاح دون أن يعالجها . والمعضلة المادية كانت إحدى أهم المعوقات التي كان مشروع الإصلاح لا يتم إلا من خلال حلها . فمن عرف السيد الشهيد محمد الصدر عن كثب يعرف أنه ابتدأ مرجعيته بنفر قليل من الاتباع « 2 » وانتهى به الأمر إلى مئات آلاف إن لم يكن الملايين من المقلدين . فهل من المعقول أن المفكر الذي يعتمد على نظرية الاحتمالات والتحليل في منهجه العلمي لم يعمل بهما في منهجه الحركي ؟ فلو أنه لم يكن على يقين من نتائج حركته وغاياتها لما أقدم على مثل هذه الخطوة المهولة التي يتجنب مثلها الكثيرون ممن أتيح لهم مالم يُتح عِشرهُ للسيد الشهيد الصدر . فلقد أعاد فتح العديد من المدارس واستوعبت حوزته
هامش
( 1 ) أقصد بها تلك الإمكانات التي تؤهله لقيادة حركته الأصلاحية دونما منغصات . ( 2 ) قال لي أحد طلبته المقربين أن أولى الصلاة التي كان يقيمها في برانيه كان يأتم به اثنان أو ثلاثة من مريديه .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 277 | نخبة من العلماء و الباحثين