تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أن مناوئي الصدر كانوا يسخرون من هذا الكهل الذي يريد أن يطيح بالنظام بعصاه وكفنه . وكيف أنهم استهانوا باديء الأمر بالجمعة ومن يصليها وكثير منهم كان يتوقع أنها إن استمرت فلن تتعدى الحول . وأتذكر كيف جهد بعض أصدقائي من دعاة الإيمان إلى طبع واستنساخ كتيبات قديمة تنص على بطلان صلاة الجمعة في عصر الغيبة وبثها بين الناس ليعدلوا عن إتِباع محمد الصدر . وقد كان ذلك يبدر منهم كما يقولون حرصا على الدين من الضياع والتخبط والبدع التي أوجدها محمد محمد صادق الصدر بزعمهم . وهذا لم يكن تصرفا فرديا ينحصر في مكان من العراق دون غيره بل كان سلوكا جماعيا يرجع في موقفه إلى تراث عريض تقادم وضرب أطنابه في المؤسسة الدينية وأضحت له مكانة مقدسة ، فكأن نظام الحوزة العلمية قد نزل به الروح الأمين أو شرعه النبي الأكرم أو استحسنه المعصومون . وكأنه ليس نظاما أوجده علماء غيورون على الدين في مرحلة زمنية ما ويجب أن يتجدد بتجدد الزمان وتغير الظروف ، وأن لا يقف عائقا بوجه الإصلاح والتغيير إن كانت المصلحة ترتجى من ذلك الإصلاح وذلك التغيير . الوضع الصحي والنفسي للسيد الشهيد إن أعوام العزلة القسرية والرقابة الصارمة التي فرضتها السلطات البعثية على السيد الصدر وماخلفته فترة السجن والتعذيب من آثار سلبية على صحتة ونفسيته لم تدخل اليأس والخنوع لنفسه وضميره بقدر ما أحدثت في كيانه من تصميم وعزم على نصرة الإسلام والحقيقة والدفاع عن المضطهدين المقموعين من أبناء العراق .