والاجتهاد والورع والعدالة وغيرها من الصفات الضرورية للزعيم الديني هي وحدها ما يُمَكِنُ العالم من إحداث تغيير ما . فتاريخ الحوزة العلمية شاهد على ذلك وبالأخص تاريخها الحديث .
لقد مر على الحوزة العلمية فقهاء ومفكرين من الطراز الأول وربما تصدوا لجملة من العمليات الإصلاحية سواء أداخل الحوزة أم خارجها ، ولكن أثرهم لم يكن موازيا أو مساويا لجهدهم المعرفي والحركي لانعدام مصادر التأثير الأساسية وأولها الدعم الجماهيري والإمكانات المادية . ولنضرب على ذلك مثالين واضحين دون الحاجة إلى الإسهاب في توضيح ما أشرنا إليه .
الفقيه والفيلسوف والمجدد محمد رضا المظفر يعد واحدا من أعلام الشيعة في التاريخ المعاصر ، وكانت مكانته العلمية مما لا يختلف عليه اثنان . وعلى الرغم من محاولاته الكثيرة وعمله الدؤوب من أجل إصلاح النظام الحوزوي وإحداث تغيير في واقعه حينذاك ، منيت محاولاته بالإحباط ولم يبق له ومنه إلا الجهد العلمي . والمثال الصارخ الآخر يتجلى في مفكر العصر وشهيد العراق الأول السيد محمد باقر الصدر . فقامته العلمية السامقة وجهوده الجبارة ارتطمت مرارا بنمطية ورتابة لا نهاية لها . ولولا دمه الفائر وقرار الشهادة الذي اتخذه عن علم وإصرار ويقين لكان حاله حال الشيخ المظفر .
فالشيخ المظفر والشهيد الصدر الأول يشتركان في جانب ويختلفان
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 276
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٧٦