حركة التغيير ذات الحضور الضخم والأثر العريض ضمن تلك التخوم . غير أن الثورة أصبحت أقوى من أن تحدها حدود النظام ، والتعاطف الجماهيري تجاوز في واقعه كل حسابات النظام . ومن حضر الجمعة الشعبانية التي دعا إليها الشهيد الصدر جميع من استطاع من اتباعه لا بد وأن شاهد بعض المسؤولين في النظام الذين كانوا يترددون على باب مسجد الكوفة من جهة الغرب وهم يضطربون اضطراب الإرشية في مرابضها لاتفصح وجوهم إلا عن قلق وغم من هول ما يرون . بدأ الرجل يصلي وحيدا وقد كان حبيس داره ردحا من الزمن ، وهاهو اليوم يقف خطيبا في مئات الآلاف جلهم من الشباب المتحمس الذي يعي ما يفعل ويعرف ماذا يعني أن يهتف مثل هذا الجمع بحياة رجل من آل الصدر في بلد رئيسه صدام حسين .
الوضع الأقليمي والسياسة الخارجية الأمريكية
إن الحرب المريرة التي كانت تستعر مع الجارة إيران على مدى ثمان سنوات كان معظم وقودها من الشيعة من كلا الطرفين وهذا يفسر حرص دول الجوار على إدامتها حتى تستنزف كلا الطرفين . وهذا لم يعد سرا بعد أن كشفت المصادر الأمريكية وبعض المصادر العالمية عن تلك الرغبة لدى الحكومة الأمريكية وقتئذ . وماتريده الحكومة الأمريكية لابد وأن تريده الكثير من الحكومات العربية « 1 » . فمن يريد دولة في العراق يحكمها
هامش
( 1 ) لكن يجب الفصل بين ما تريده الحكومات وماتريده الشعوب . فليس من الخافي أن الشعوب العربية والاسلامية على اختلاف مشاربها كانت تتألم لتلك الحرب التي قوضت أو كادت كياني الدولتين . ولكن معظم الحكومات العربية للأسف الشديد كانت تتعامل مع القضية بكل براغماتية وانعدام ضمير . فمن الحكومات من كان يدفع بالعراق ليقاتل بالنيابة عنه ليصرف أحقادا دفينة أو مواقف طائفية ، وبعضها كان يريد القصاص من الشعب العراقي ويريد التربح من معاناته ومآسيه وبعضها كان يتملق أمريكا وصدام للحصول على الدعم والمنح .