طويلة من الاشكالات التي لم يشأ السيد الشهيد أن يتناولها إلا بقدر ما يتوقف عليه توضيح أهداف حركته . ولكنه مع ذلك لم يترك سؤالا واحدا يعتقد أنه جوهري وحيوي لقضيته ولفهم الناس إلا وأجاب عليه بكل وضوح وجرأة . وهذا الوضوح وتلك الجرأة هما اللذان أحدثا ما ظنه الصدريون من أتباعه الحد الفاصل بين الصدر ومن خالفه مهما كانوا وأيا كانوا .
ولئن كانت المفاهيم التي طرحها كالحوزة الناطقة والحوزة الصامتة أو الحوزة التقليدية والحوزة العاملة أو المجددة الغرض منها التمييز والتعريف فقد ذهب أتباعه أبعد من ذلك وأخذوا يشنعون على مخالفيه في الرأي ومناوئيه في المواقف ويكيلون لهم شتى الاتهامات مما أنعكس سلبا في بعض الأحيان على ما أراده السيد الشهيد من منهج إقامة الحجة والدليل والدعوة لما فيه المصلحة بأحسن الطرق وأنجعها . لكنه لم يكن لديه الوقت الكافي لمراجعة تلك الاشكالات الناجمة عن اندفاع مريديه الذين توسموا فيه خلاصهم المرتقب وكانوا ينظرون لكل مايعطل حركته نظرة ريبة بل وأكثر من ذلك كانوا يحاولون تذليل جميع تلك العقبات الماثلة أمام قائدهم بشتى الوسائل مهما وخمت عواقبها .
السلطة البعثية
كان السيد الصدر الثاني يعي تخوم المنطقة المحرمة والخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها لدى نظام البعث وكان يحاول تكييف حجم
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 273
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٧٣