تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فلنقف على ما يقوله في هذا الجانب المهم جداً ، وكيف يُفسر مفهوم الالتزام الذي بقي أشبه بمفهوم عائم عند أغلب أدبائنا المعاصرين فقال : ( أما الأدب الملتزم فهو شيء وراء ذلك ، انه يقيد الأديب بأن لا يكتب إلا من خلال مذهب معين أو فكرة معينة وتجنيد الأدب للدعوة والمذهب والتبشير به وأخذ المذهب بنظر الاعتبار في كل نتاج أدبي يصدر عن الأديب . ولا شك في أن هذا النوع من الالتزام الأدبي يقيد الحرية الأدبية ويضع عليها من القيود أكثر مما تتحمل وتطيق مع أن الأدب لا يزدهر ولا يأتي غضاً جنياً ملذاً إلا خلال الحرية المطلقة ، وإلا أصبح النتاج الأدبي جافاً متكلفاً لا يحمل من الروح الأدبية الوقادة والمشاعر الحساسة شيئاً ، وبالتالي فهو ليس أدباً وإنما هو نوع منحط من الكلام . إذن فينبغي أن نغلق باب الأدب الملتزم ، ونقرأ على روحه الفاتحة ! ؟ ولكننا إذا استطعنا أن نتميز بوضوح مواطن الحرية ومواطن التقيد في النتاج الأدبي أمكننا أن نعرف أن هناك بعض الحالات يكون فيه الأدب الملتزم هو مقتضى الانسياق مع الحرية الأدبية المطلقة . وذلك : أن الحرية التي يجب أن تتوفر في الأدب إنما هي حرية العواطف في أن تأخذ مجراها الطبيعي والإحساسات في أن تعبر عن نفسها كما تشاء ، والوحي الأدبي في أن ينزل كيف يريد ومتى يريد ؛ لكي يكون بذلك النص الأدبي نتاجاً أدبياً راقياً يهز النفس ويخاطب الضمير ويشبع الذوق الأدبي الجمالي لدى النفس البشرية وليس لأحد في حدود ذلك ولا
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 245 | نخبة من العلماء و الباحثين