الإسلام ، وليس تأكيداً ( حتمياً ) على القيم الجمالية أو الضرورة الفنية بقدر ما هي التفاتات عابرة أحياناً .
وهذا ما تعامل به أهل البيت عليهم السلام في حقل الفن التشريعي ، حتى أن أحد المواقف التي تطلبت أن يستشهد المعصوم عليه السلام ببيت شعري ، لم يعن فيه بالوزن مما حمل أحد الأشخاص على أن ينتقد المعصوم عليه السلام ، أجابه عليه السلام : بأنه لا يعنيه ( الوزن ) بل تعنيه ( الدلالة ) ، أي المضمون الجوهري الفكري ، كما أن تعقيباتهم أو بما يطلق عليه بممارساتهم النقدية على قصائد الشعراء كانت منحصرة في ( الدلالة ) أيضاً دون ( الوزن ) « 1 » وجمالة النص بعد ابعاده العاطفية والتخيلية والإيقاعية ، تكتمل في دلالة المضمون أيضاً ومن ذلك ، نرى ان السيد محمد الصدر اهتم في نقد الشعر الحسيني على الأغلب دون أن تكون له ممارسة معروفة في نقد بقية أغراض الشعر ، وبالطبع أن لا يكون له ممارسة في هذه الأغراض سيما وإن له منهجاً إصلاحياً هادفا استطاع أن يوظف فيه الشعر والمحاولات النقدية دون أن يُشغل أو أن يصب جميع اهتماماته في تجربة الشعر وأغراضة المتعددة ، بل يمكن أن نقول إنه استطاع أن يستثمر الحس الإيقاعي لديه وأدواته النقدية في تجارب شعرية محددة وهادفة يمليها عليه موقف عابر ، وضرورة تربوية يهدف من خلالها عملية الإصلاح والبناء الفكري العقائدي .
ولكن غاية ما يطمح له السيد محمد الصدر هو الأدب الملتزم ،
هامش
( 1 ) محمود البستاني ، الإسلام والفن : 33 .