تمد إلى عالم بالخنوع * والذل في شرف مترع
لتبدل منه جدب الضمير * بآخر معشوشب ممرع
والبيت الأول منها : يعطي صورة خيالية جبّارة ليد الحسين عليه السلام اليمنى المبتورة الأصبع والمخضبة بالدماء .
وواضح أيضاً من الأبيات أنه يمجد الحسين عليه السلام باتجاه دنيوي ، للإصلاح واحياء الضمائر الميتة ورفع المظالم من المجتمع ، وليس فيه سمة إلهية أو أخروية . كما أنه ليس فيه اتجاه إلى البكاء والتفجع ، إلا ما يأتي عرضاً . ولكن جانب الإخلاص والعاطفة فيه موجودة أكيداً ، في مثل قوله :
وماذا أعظم من أن يكون * لحمك وقفاً على المبضع
وتطعم للموت خير البنين * من الأكهلين إلى الرضيّع
وعلى أي حال فمن الواضح أن الحسين عليه السلام يفهمه كل شخص بمقدار مستواه وثقافته وقناعته ، وأي من ذلك حصل كان خيراً ونعمة . وكان مؤثراً في إيجاد الهمة نحو التمرد على الظلم والتضحية بالنفس والنفيس ، في سبيل إيجاد العدل حسب اختلاف مستويات إدراك هذا العدل .
حتى من الممكن القول أن كل الثورات والتمرد في التأريخ ، وحتى إلى العصر الحاضر ، بل والمستقبل منتسبة بشكل واضح أو غامض إلى ثورة الحسين عليه السلام بعد أن أعطى الامثولة العليا في ذلك .
حتى من يكون على مستوى الدنيا أو على مستوى الإلحاد أو أديان أخرى . فإنه لا أقل أنه يعرف الحسين عليه السلام كقائد وكمصلح وكمضحٍ في سبيل إقامة الحق والعدل إجمالًا ، وهذا يكفي في التحريك نحو الهدف .