كما أنهم استشكلوا عليه فيها أن قوله : ( وما لم يخلق ) شامل لذات الله نفسه ، فكأنه يرى نفسه أعلى من الله سبحانه ، ويحتقره بقوله : ( محتقر في همتي ) .
فإن قلت : بأنه لا يقصد ذلك ، وإنما يقصد العدم .
قلنا : نعم ، إلا أن قوله : ( وكل ما قد خلق الله ) يشمل الأنبياء والأولياء والعلماء وأضرابهم ، فيكونون محتقرين في نظره ، والشعر نص في ذلك ولا يمكن الاعتذار فيه .
وكذلك نقده رضي الله عنه لأحمد شوقي يقول :
كما أنه من الممكن القول بأن شوقي أمير الشعراء شيعي ، وعلى أي حال فإنه ليس مصري الأصل ، ولا على مذهب الجماعة ، ولا يوجد له نسب في مقدمة ديوانه ، والظاهر أنه هو الذي تعمد إخفاءه ، والذي يقوله الثقاة أنه تركي الأصل علوي المذهب ، يعني ممن يعتقد بإلهية علي عليه السلام ، فهو من هذه الجهة إن لم يكن شيعياً يقدس ويحترم علياً عليه السلام ، إجمالًا كما تحترمه الشيعة وتقدسه ، أو قل إن مذهبه أقرب إلى التشيع من هذه الناحية من التسنن ، وإن كان رجلًا دنيوياً من شعره ، وليس له إلا قصيدة واحدة في مدح النبي وكل أشعاره الأخرى للدنيا والشيطان .
يبقى عندنا مشاهير الشعراء غيرالمتنبي وشوقي ، هم من الشيعة أكيداً وبضرورة التاريخ : كالكميت الأسدي ، والشريف الرضي ، والصاحب بن عباد والسيد حيدر الحلي ، والسيد جعفر الحلي ، والجواهري والفرطوسي والشيخ عبد المهدي مطر ، والسيد مصطفى جمال الدين ، وعشرات غيرهم .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 218
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢١٨