عنيفة في واقع باتت سلوكياته وتطلعاته أشبه بالثوابت التي لا يمكن الخروج عليها ، وهذا ما جعل أن تصاحب حركته صعوبات ومتاعب ليست بالقليلة مع إشكالات واعتراضات من داخل وسطه الديني فضلًا عن ضغوطات خارجية حاولت التقليل من أهمية حركته ، والأنكى ضعط النظام القاهر .
أمام هذه الضغوطات ، أختار الصدر ( الثاني ) وبذكاءٍ قلّ نظيره أن يبرمج حركته بدقة العارف والمخضرم سياسياً للإفلات من هذه الشباك ، فأول ما أقدم عليه جاهداً - وكانت انطلاقته الأولى وباكورة أعماله - هو العمل على في ( تحييد السلطة ) بعد أن راهن على أن الأمة تقدمت بدرجات عالية من الوعي ، فبدأت خطواته محسوبة وبدقة في اشكالية العلاقة بينه وبين السلطة والتي لم تكن تأريخياً مألوفة بهذه الصراحة والوضوح .
بالطبع أن هذه الاشكالية لم تكن عميقة تستوجب ذر الرماد في عيون المراجع ! ! ولكن تكمن الاشكالية في القصور والتقصير في معرفة دور القائد .
فالصدر ( الثاني ) وفي كتابه ( أضواء على ثورة الإمام الحسين عليه السلام ) أوضح مهمة أخفاء القائدة لأهدافه ، فهو يقول : ( فمن المحتمل ، والاحتمال قاطع للاستدلال أن يكون تصريح الحسين عليه السلام بأهدافه قبل حركته مفسد لها ، ومخرّب لنتائجها ، ومن هنا سيكون المتعيّن عليه كتمان ما يريده والصمت عما يستهدف ، حفظاً للنتائج من الضياع ) ويضيف أيضاً : ( أنه من الضروري ) للقائد ( أن يكتم أهدافه الحقيقية في سبيل صحتها ونتائجها ) « 1 » .
هامش
( 1 ) أضواء على ثورة الإمام الحسين ، محمد الصدر / ط 1 / 1996 ، دار الأضواء : 44 .