تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
القمع والاضطهاد السلطوي وفقدان الأمن ، تصدى السيد محمد الصدر ( الثاني ) للمرجعية الدينية في الوقت الذي طرح فيه النظام البائد إطروحته الجديدة المزعومة المسماة ؛ بالحملة الإيمانية ! ! هذه المعادلة التي تمثلت أطرافها بالظروف والمتغيرات التي طرأت على السلطة الحاكمة بفعل العامل الخارجي والضغط الداخلي ومشروع حملته الإيمانية ، لم يستطع أي فقيه في العراق أن يفكر في كيفية استثمارها لصالح المشروع الإسلامي ، لأن الخوض في هذه المعادلة وقبول طلب النظام يتطلب ضريبة كبرى للفقيه المتصدي ، سيّما وإنّها ذات مسار واحد لا يقبل الأثنينية في المنهج ، ويُلزم أن يكون الفقيه المتصدي طرفاً قوياً في هذه المعادلة ، ويخوض صراعاً قوياً هو الآخر في كل الاتجاهات ، لأن عبء المرجعية وفق هكذا واقع على المرجع أن يتوقع الشهادة لحظة بلحظة . ولم أكن مجافياً للحقيقة إذا قلت : إن فقهاء النجف في ذلك الظرف لم يكن أحد منهم يستطيع النهوض بهذه المهمة الصعبة والشاقة والخطيرة إذا لم نقل أنه ينتهي به المطاف إلى أن يكون فقيهاً للسلطة أو مرجعاً لها . . . فكان الصدر ( الثاني ) الفقيه الوحيد الذي تصدى بعد أن استشرف المستقبل مع استشراف ما سوف تؤول إليه ذاته الطاهرة مؤخراً ! ! فرضيّ لنفسه أن تحترق لتضيء عتمة وظلام وانحسار وغياب الوعي الإسلامي ، ويوقف حمامات الدم التي أخذت من العراقيين مأخذاً كبيراً ، فتحمل ( رض ) قساوة ومرارة ما أطلق عليه بأنه ( فقيه السلطة ) أو ( مرجع السلطة ) و ( ساذج )
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 159 | نخبة من العلماء و الباحثين