تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الغدر تصطادهم واحداً بعد الآخر ، ويشاركهم بذلك أفراد من عوائل علمية أخرى راحوا ( جميعاً ) ضحية العقيدة الدينية وشعورهم الوطني . فالرجل ( رض ) وإن كان مرجعاً فهو لم يألف الطريقة التقليدية في العمل المرجعي ، فخاض بالسياسة والأدب ، ونزل مع عوام الناس ومثقفيها ومفكريها وأدبائها ، وشاركهم أفكارهم وتطلعاتهم ، فكان بحق موسوعة عقل وعمل ، وجعل من كيانه المرجعي مؤسسة دينية تجسدت بحركته ، فقيهاً وخطيباً وشاعراً وناقداً ومصلحاً ، وهذا ما سوف يتضح في هذا البحث إزاء قراءتنا لمجمل حركته ونشاطه الدؤوب . أولا : التصدي السياسي بعد أحداث ثورة العشرين بات الدور المرجعي منحسراً ومتماشياً مع الطريقة التقليدية المألوفة إلى زمن السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، الذي أخذ منه مشروعه التغييري الفكري زمناً كبيراً في تأسيسه ، فيما كان زمن مواجهته الدامية زمناً قصيراً جداً ، حينما أسدلت سريعاً ستارة النظام مغيّبة جسده الطاهر ، وعاد الدور المرجعي ثانية إلى حالة الرتابة المألوفة والمزيد من الاعتزال ، بل صاحبه الخوف المنقطع النظير والصمت المطبق حيال الأحداث الدامية في العراق . وبعد انتفاضة شعبان - آذار 1991 م ، وتحت وطأة وضغط الدافع السياسي الداخلي ، وشراسة السلطة ، واستنفار أجهزتها القمعية في صراع دام مع الحركة الإسلامية ، ومع العراقيين بشكل أعم ، وفي ظل ظروف العراق التي أدخلته في دوامة الحصار والجوع والحالات الرهيبة المتزايدة من