تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وعراً ما كان غيره قادراً على تقحّمه في زمانه فأقام من قيم الدين وأرسى من معالمه وحدوده ، وفي فترة وجيزة ، ما لم يستطع إرساءه أو إقامته العشرات من العظماء في العشرات من السنين ، حتى قيل حينها انه لم تسجّل في البصرة مثلًا ولا حتى حادثة اعتداء واحده أو سرقة واحدة على امتداد شهور من تلك الفترة لما كان أبناء هذه المدينة الطيبة يعيشونه من أجواء روحية استبدلوا فيها عبارة ( قال القائد ) بعبارة ( يقول السيد ) وبشكلٍ لم يعهد تأريخ الطغاة والمراجع على امتداد العصور والأزمان أيضاً ، وبمعْلم صارخ وواضح ، ومواجهة صريحة وإنْ غير معلنة ، لم يبق فيها إلا خيار التصفية والدم أمام صدام وأزلامه ومرتزقته . وإذا لم نسجّل شيئاً في هذه المواجهة أو هذا المنهج فيكفي أن نُسجّل ما أكّدناه حينها في كتابنا ( الشاهد والشهيد ) وكيف قلنا أن شهيدنا دوّن أروع ما يمكن تسجيله في سجلّ الحركات الاسلامية المعاصرة ، وهو قدرته الفائقة على استثمار الهدنة بينه وبين النظام الدكتاتوري الحاكم في بغداد ، ونجاحه في استقطاب الشارع العراقي بملايينه الغاضبة ، وتوجيه هذه الملايين في مشروع إصلاحي تغييري شهد ويشهد وسيظل يشهد عليه تأريخ العراق السياسي الحديث . نعم ، لقد تقدّم هذا المرجع الكبير بخطاب شعبي مفهوم ، ولهجة تعبوية غير مألوفة ( مرجعياً ) عابراً من مرحلة الخطاب المكتوب ، والاستفتاء الجاهز ، والجواب ( الفقهي ) الغامض ، إلى مرحلة الخطاب المسموع واللهجة الواضحة والجواب الصريح . حتى كاد أن يقلب كل معادلات السلطة