الإيجابية طبعاً - ان لم نقُل التوفيقية - إن صاحب الأولى : ( متفّقهٌ في دينه ) فيما صاحب الثانية : شهيد تعجّل الفردوس الأعلى إلى ( روح وريحان وجنّة ورضوان ) كما يرى الفقهاء ويوضّحون ويستدلّون ويستنبطون ، ولا يرون ضيراً في السعي لاحتواء الكلّ وتفّهم مواقفهم وظروفهم وقدراتهم دون حيف أو تمحّل أو أجحاف .
هذه هي المقدمة الأولى التي أردناها مدخلًا لدراسة أو توصيف منهجيه شهيدنا الصدر الثاني عند دراسة أو تحليل المناهج التغييرية في العمل الاسلامي .
نعم ، بين هذين المنهجين أو هاتين ( التقيتين ) - إذا جاز التعبير - نأتي إلى منهج شهيدنا الكبير السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره ، وكيف تعاطى مع ظروف زمانه ومكانه واستخدمهما معاً في ما سمّاه فترة ( تقيّة مكثّفة ) عاشها حقبةً من حياتهرحمهالله ليمارس نقيضها تماماً في فترة لاحقة بعد أن وجد أن دين الله ضاع أو يكاد يُضيّع ، فانبرى كما سمّاه محبوه ( ليثاً أبيضاً ) يرتدي كفنه يواجه الطغاة ويتحدّى الظالمين .
ولعلنا هنا في هذا البحث الموجز لا نستطيع التأكيد والإحاطة بكافة أبعاد وملامح المنهج التغييري الذي سار عليه السيد الشهيد ، أو وجد نفسه ملزماً بتقحّمه في فترة عصيبة لم يمرّ بها مرجع من مراجع المسلمين على امتداد التأريخ لا سيما وهو يواجه طاغوتاً ظالماً وعدواً شرساً لم تعرف البشرية له نظيراً أيضاً على امتداد عصور الطواغيت والظالمين .
ولكننا نقول إنّ السيد الشهيد ( رضوان الله تعالى عليه ) تقحّم ميداناً
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 130
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٣٠