وكذلك لكي يُفهم تفسير الآية القرآنية الكريمة :
( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) « 1 » ، وبالتالي تبقى الحجة لله جميعاً ( لأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) « 2 » والحكم أخيراً لله وحده و ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) « 3 » .
وما دمنا معتقدين بأنّ الله تعالى ( يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ) وأن قولة أمير المؤمنين عليه السلام ( الدين أُسّ والسلطان حارس ، فما لا أسّ له فمهدوم ، وما لا حارس له فضائع ) معقولة ومقبولة من جميع المسلمين ، فانّ الحكم لن يكون هدفاً إلا بهذا المقدار فقط وفقط . ولا يصحّ تجاوز هذا الهدف بأي شكلٍ من الأشكال .
تأسيساً على ذلك ، وفي مقاربةٍ أكثر دلالة يمكن القول بأن هناك منهجين على الأقل في العمل التغييري الاسلامي .
الأول : هو المنهج السلمي القائم على أساس ( نقل الإيمان إلى قلوب الحكّام ) وتحت شعار : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) « 4 » أو ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ *
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 15 .
( 2 ) سورة النساء : 165 .
( 3 ) سورة الأنعام : 149 .
( 4 ) سورة النحل : 125 .