مقاربتهما أو الترويج لهما ، أو ترجيح أحدهما على الآخر ، أو على الأقلّ الدعوة للترجيح ، لابدّ من الإشارة - ولو العابرة - إلى منهج القرآن الكريم في تفضيل نبيّ على نبيّ أو رسول على رسول دون أن يعني هذا التفضيل تسقيط هذا النبي أو التشهير بذلك الرسول - كما يفهم البعض مع الأسف أو يحاول أن يفهم عن قصد أو غير قصد .
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) « 1 » .
( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ) « 2 » . ودون تمحّل أو ليّ لفظة ( فضّلنا ) في هاتين الآيتين الكريمتين . .
وقبل الدخول أيضاً في صلب الموضوع ، لابدّ من القول أن الحكم في النظرية الاسلامية ليس هدفاً بحدّ ذاته ، أو غاية بحدّ ذاتها ، بمعنى إنه ليس رغبة أو هواية أو احتراف . وإنما وسيلة شريفة ودعوة صادقة لتحكيم دين الله في عباد الله ، ومحاولة جادّة لإقامة المعطّلة من حدود الله كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام . ولا يعني بأيّ حال من الأحوال احتكار السلطة أو الاستئثار بالقدرة والثروة ، أو التعالي على الناس أثناء الحوار أو صناعة القرار ، وإنما لإظهار العلم للناس والقاء الحجة عليهم لكي لا تبقى لهم حجة على الله يوم القيامة ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 253 .
( 2 ) سورة الإسراء : 55 .
( 3 ) سورة الأنفال : 42 .