مقدمة أولى : التقية وتعدّدية المناهج
هنالك أكثر من منهج ، وربما أكثر من منهجين في العمل التغييري الذي أتّبعه علماء الدين الكبار في مسيرتهم اللاحبة لتحكيم دين الله والمحافظة على قيمه وحدوده . هذه المناهج تخضع بطبيعة الحال إلى الظروف المحلية أولًا والإقليمية ثانياً وربما الدولية أو العالمية ثالثاً ، أو كما يقال اليوم إلى محدّدات الزمان والمكان أي التاريخ والجغرافية ، هذا إذا لم يَدخل العنصر الذاتي أو السليقة أو السيرة الذاتية لهذا المرجع أو ذاك ، في هذه الفترة الزمانية أو تلك ، في صياغة هذا المنهج الإصلاحي أو ذاك .
وإذا اقتصرنا في هذا البحث الموجز على منهجين ومنهجين فقط لمقاربة العمل التغييري الذي اتّبعه علماؤنا الاعلام ، فلا ينبغي إغفال الأبعاد الثلاثة المذكورة أي الزمان والمكان والسيرة عند تقييم كل منهج من المناهج على حدة ، تماماً كما هو شأننا في تقييم مسيرة العمل التغييري الذي انتهجه أئمة أهل البيت عليهم السلام في تعاملهم مع حكّام زمانهم دون إسقاط الدلالات التأريخية أو استظهارها قهرياً وانتقائياً على العلماء وبأحكام مسبقة أو جاهزة والعياذ بالله .
وقبل الدخول في تفاصيل هذين المنهجين ، ومحاكمتهما أو
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 125
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٢٥