تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الشهوات ( المحرّمات ) في سبيل الحصول على تلك الغايات الكبرى . ومن هنا نرى أنَّ مَن لا يعتقد بالدين ولا يخاف ربّ العالمين ، ولا يعتقد بالحشر والمعاد ، نراه يتبع شهواته ويميل حسب رغباته ، وحسب المخطّطات العقليّة التي وضعها لنفسه والأهداف التي رسمها لذاته في اتّجاهه نحو الكمال . فهو يتصوّر كمالًا آخر ويسعى بسبلٍ أُخرى غير الكمال أو السبل التي خطّطها الدين الحنيف للبشريّة جميعاً . وبهذا ، استطعنا أيضاً أن نعرف أنَّه لماذا تضع كلّ دولةٍ قوانين للجزاء على مخالفي قوانينها وتعاليمها ؛ وذلك لكي تضع حافزاً قويّاً في نفس الفرد لاتّباع قوانينها . ولهذا أيضاً تبني السجون والمعتقلات ، وتُنفِّذ في بعض الأحيان الإعدام في بعض الأشخاص ، كلّ ذلك لكي تضع الشعب أمام الأمر الواقع ، وتجاه هذا التزاحم الصريح بين رغباته الطبيعيّة وبين مقتضيات القوانين ، فيوازن بين هذه الفضائع التي تناله عند العصيان وبين إطاعة القوانين ، فيرى أنَّ إطاعة القانون على كلّ حالٍ أفضل وموافق لحبّ الذّات أكثر من الوقوع في مثل هذه الفضائع . وعلى كلّ حال ، استطعنا أن نرى أنَّ التأثير للمقتضيات التشريعيّة في نفس الفرد ، وحمله على إطاعتها ، إنَّما هو من باب التزاحم في حبّ الذّات ، التزاحم بين إطاعة القوانين وبين الشهوات الفطريّة للإنسان . والآن وبعد أن حلّلنا حبّ الذّات ، وعرفنا مختلف شؤونه وحصلنا فكرةً مفصّلة عنه ، لا بأس أن ننظر إلى أثره ولوازمه من عدّةٍ من جوانب الحياة .