تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
تطبيق هدف من الأهداف ، فيتكتّلون ويتجمّعون ويسعون إلى هذا الهدف ، وهو هدف - على كلّ حال - ليس هدفاً طبيعيّاً نابعاً من صميم المجتمع البشري ومن داخل الذّات الإنسانيّة ، وإنَّما هو هدف تصويري رتّبه أعضاء الحزب في أذهانهم وحاولوا أن يضعوا له المناهج والخطط والوسائل ، وأن يسعوا إليه جهدهم . وبهذا أصبح هذا التكتّل تكتّلًا اصطناعيّاً وليس تكتّلًا طبيعيّاً . إلَّا أنَّه لا يخفى أنَّ هذا التكتّل الاصطناعي ، أيضاً يحتوي على نفس ما تحتويه التكتّلات الطبيعيّة من مظاهر نتجت عن قانون حبّ الذّات ، كالشعور ب - ( نحن ) واضطهاد الآخرين والميل اللاشعوري في كلّ فردٍ منهم إلى تأييده وحشد الأدلّة على رجحان رأيه وبطلان رأي الآخرين ، وفهم الحياة على مقتضاه « 1 » . ولا تلبث هذه الجماعات المنقسمة حول نفسها أن تصل إلى هدفها وتحقّق غايتها . فتأمل هدفاً آخر ، وتسعى إلى هدفٍ أرقى وتنقسم مرّةً أُخرى . وبهذا نجد أنَّ حبّ الذّات لا يجعل هناك وحدة خاصّة بين البشر ، بل [ هم ] في انقسام مستمرّ وتأييد لمختلف الأهداف والمبادئ ، ولا يمكن أن يقرّ قرارهم أو أن تسكن نفسهم وأن تثوب ثائرتهم إلى الهدوء إلَّا بتفهيمهم أمراً واحداً صحيحاً ووصولهم إلى الحقيقة الكبرى ، تلك الحقيقة التي يطمع بها المفكّرون وينحو نحوها الفلاسفة والعلماء وجميع البشر بعواطفهم
هامش
( 1 ) راجع للتفصيل أكثر : مبحث : نشأة العقائد والأديان من حبّ الذات ( منه قدس سره ) .