المعيّن ، ومن خلال اتّخاذه الوسائل التي اتّخذها جماعته في سبيل الوصول إلى الهدف .
ومن هنا كان يميل إلى حشد الأدلّة والبراهين على صحّة وجهة نظره ، ورجاحة رأيه ، وعلى رجاحة رأي جماعته من خلال ما يراه هو صحيحاً من آرائها ومن معتقداتها - وهو في الأغلب يرى جميعها ، أو على الأقلّ الأكثرية الغالبة منها ، صحيحاً - لأنَّه يمثّل الهدف المشترك بينهم .
ويميل أيضاً إلى دحض معتقدات الآخرين ، وحشد الأدلة والبراهين لنقضها والبرهنة على فسادها وعلى عدم صلاحيّتها للوصول إلى الحقيقة .
ويميل على وجه الخصوص إلى فهم كلّ ما يقرأه في الكتب وما يطالعه على صفحات المجلّات ، وإلى فهم سلوك الناس وأقوالهم وأفعالهم ، في حدود هذا الهدف وفي حدود ما تمليه عليه عصبيّته وحبّه للذّات وشعوره بنحن من خلال هذه الجماعة المعيّنة التي ينتمي إليها .
انقسام الجماعات
وانقسام الجماعات أيضاً من تأثير حبّ الذّات بالذّات . فإنَّ الجماعة الواحدة ذات الهدف المشترك والوسائل المعيّنة المحدّدة ليس عليها إلَّا أن تسعى نحو ذلك الهدف بهذه الوسائل وهذه الأفكار وهذه الوجهة في النظر ، وهذا الفهم المعيّن للحياة ولحوادث الكون والتاريخ ، فهي تكافح وتناضل وتجاهد في سبيل الوصول إلى ذلك الهدف ، وتذلّل العقبات وتتخطّى الزمان في سبيل ذلك .