تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
كتخصّص الإنسان في مادّة علميّة معيّنة ، وكاعتناقه ديناً معيّناً ، وكسكناه في مدينةٍ معيّنة بشكلٍ دائم ، أو كزواجه من امرأة معيّنة ، وكاختيار عمل معيّن يداوم عليه . وعلى كلّ حال ، فإنَّ جميع أنواع هذه الأفعال وغيرها ممّا لم نذكرها ، كلّه صادر عن حبّ الذّات . إلَّا أنَّه لا يخفى : أنَّه وإن كان [ الفعل ] صادراً من حبّ الذّات بشكلٍ رئيسيّ ، إلَّا أنَّ هناك كثيراً من المقتضيات والمؤثّرات التي تدعو القيام بهذا العمل ، ويكون حبّ الذّات هو المقتضى الأوّلي الرئيسيّ المؤثّر في السلوك ، والذي لولاه لما استطاع المؤثّر الطبيعي الخارجي أن يُؤثّر في الإنسان للقيام بهذا العمل ، كما أشرنا إلى ذلك في مبدأ بحثنا عن حبّ الذّات من كون هذه النظريّة نظريّة ذات عاملٍ واحد أم لا ؟ وضابط السلوك البشري ، هو أنَّ الإنسان إذا وجد حاجة في نفسه ووجد مقتضياً خارجيّاً يحفّزه على العمل بأيّ شكلٍ من الأشكال ، فإنَّه يفكّر فيه ، بمقتضى ما يهديه إليه حبّ ذاته ، فيجد نوع المصلحة التي ينالها [ من ] القيام بهذا العمل ، ونوع المفسدة التي يدرأها عن نفسه ، ونوع الآثار التي يخلّفها هذا العمل في حياته ، فحينئذٍ يستجيب بأحسن شكلٍ ممكنٍ يعتقده لهذا المؤثّر الطبيعي الخارجي أو الداخلي ، بما يوافق حبّ ذاته . وقد لا يمكنه أن يبتّ بسرعةٍ في هذا الأمر فيطول تفكيره ويعرض ، وقد يحتاج إلى الاستشارة أو إلى أُمورٍ أُخرى .