يفضّل مصلحة الآخرين على مصلحة نفسه ، ولا يتقيّد بعرفٍ أو قانونٍ أو دينٍ إلَّا بشكلٍ ضئيل ، لذا يسمّى هذا الشخص أنانياً أو مجرماً .
فالأناني : مَن لا يقدّم مصلحة غيره على مصلحة نفسه ، اعتقاداً منه بأنَّ ذلك موافق لحبّ ذاته .
والمجرم : هو نفس هذا الشخص إذا انعكست أفعاله على شكلٍ مخالف للقوانين وخارج على النظم المرعيّة .
ونجد شخصاً آخر ، قد تألّم للحياة ووجد وجهها عابساً مكفهرّاً عليه ، فهو لا يريد المشي معها ولا يريد الانخراط في سلكها الحيويّ الفعّال . فهو يطوي نفسه على نفسه ويجلس قابعاً في عقر داره ، ويقلّل اتّصاله بالنّاس ، متخيّلًا أنَّ ذلك في مصلحته وأنَّه موافق لحبّ ذاته ، من حيث إنَّه مبعد له عن الآلام التي تجرّه إليها الحياة ، ومن ثمَّ فهو يسمّى بالشخص الانطوائي .
وثمَّ شخص آخر يرى الاتّصال بالنّاس والتعاون معهم والفعّاليّة بشكلٍ مشترك نحو الهدف المشترك ، الذي يهدفون إليه ، وهو نشر السعادة والعدل في المجتمع ، ومن ثمَّ يختلط بالنّاس وهو يعمل معهم ، وهو يتجاذب معهم أطراف الحديث والابتسام ، ومن ثَمَّ يسمّى هذا الفرد انبساطيّاً .
وثمَّ شخص يرى أنَّ منزلته بما قد تلقّى من علوم - مثلًا - أو بما له من مال واسع ، أو بما له من وظيفة عالية تمكّنه من التحكّم في رقاب الناس ، يرى نفسه أهلًا للاحترام والتبجيل ، فهو يجلس في أفضل الأماكن وأعلاها
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٩