تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وأشرفها عند وجوده بين الجمهور أو الإخوان ، وإذا تكلّم مع الناس تكلّم فأوجز وتكلّم بشكلٍ جافٍّ ومتعجرف ، فمثل هذا الفرد يسمّى ب - ( المتكبّر ) . وهناك فرد آخر يرى في التواضع أمراً جميلًا ، فهو وإن كان بالغاً مرتبةً عظيمة ، إلَّا أنَّ التواضع يجعله محبوباً في قلوب الناس ، ويجعل الناس معجبين به ، إذن فينبغي أن يتواضع وأن يتكلّم مع أدنى الجالسين قدراً ، وأن يجلس بجانبه وأن يتباسط معه في الحديث مثلًا ، ويتعاون معه على حلّ مشاكل الحياة وأن يقضي حوائجه . أو أنَّ هذا الشخص المتواضع يرى نفسه غير أهل للترفّع ، وأنَّه إذا حاول الترفّع فسوف يُعتب عليه وسوف يُنتقد ، وسوف يُدفع عن تلك المنطقة التي يتمنّاها لنفسه ، إذن فهو يتنازل ويتواضع ويعرف قدره بين النّاس بشكلٍ واضح . وثمّة شخص آخر يسمّى ب - ( الغضوب ) ، وهو ذلك الفرد الذي يحمل ذهناً معيّناً يرى النّاس - أيضاً - يضايقونه بكثيرٍ من أفعالهم وأقوالهم ، ولعلّ الناس ضمناً يرون فيه شخصاً ثقيل الظلّ ، فهم يتضايقون منه ، ولذلك يضايقونه آملين التخلّص منه اندفاعاً من حبّهم لذاتهم . وعلى كلّ حال ، فهو يغضب وهو يثور وهو يتكلّم بحدّة في وجه مخاطبه بين حين وآخر ، ولعلّه إن وجد المخاطب ليّناً ضاعف ثورته وغضبه توصّلًا إلى النتيجة التي يتوخّاها ، وهي قلّة مضايقة النّاس له ، متخيّلًا أنَّ الغضب والحدّة وسيلة حسنة لهذه الغاية . مع أنَّ ذلك يوجب حقد الناس عليه ونفرتهم منه ، وبالآخرة مضايقتهم له بشكلٍ أكثر ، أو