بدون أن تذهب هدراً من دون استفادة الفرد . قال الله سبحانه : ( وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ) « 1 » ، وقوله : كأين ، يعنى الكثير من الآيات تجابه من قبل الأفراد بالغفلة والإهمال والإعراض . وأنهم لن يضروا الله شيئاً وإنما يضرون أنفسهم ويظلمونها من حيث يعلمون أو لا يعلمون . قال سبحانه : ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) « 2 » .
والنفس ، التي هي أقرب الأشياء إلى الفرد والصقها به وأحبها إليه ، جزء من هذا الكون الملئ بالآيات ، فهي أيضاً بدورها مليئة بالآيات ، أو هي مجموعة آيات ، لا أكثر ولا أقل . قال الله سبحانه : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) « 3 » . وقد أسلفنا : أن كل آية تحتاج إلى تفكر والى صلاة . بمعنى رد الفعل المتكامل المرضي تجاه هذه الآيات .
إذن ، فالصلاة والعبادة الحقيقية ، والاتجاه المعنوي إلى الله سبحانه ضمن ( معراج المؤمن ) ، يكون في داخل النفس أولا بصفتها مجموعة من الآيات ، وهي الأقرب والأحب إلى الفرد ، ويكون ثانيا في آيات الكون الفسيح . ولا ينبغي أن نقابل أية آية بالغفلة أو الإهمال ، وإلا كان ذلك جناية على النفس وخسراناً موجباً للحسرة والندامة حين يقوم الناس لرب العالمين . قال سبحانه : ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ) « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف - آية 105 .
( 2 ) سورة النحل - آية 118 .
( 3 ) سورة فصلت - آية 53 .
( 4 ) سورة يس - آية 30 .