وقال جل جلاله : ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) « 1 » الخاسرين .
وكلما كانت الآية أكثر إلفاتاً للنظر نفسياً ، فإنها ينبغي أن تكون أكثر إلفاتاً عقلياً أيضاً . كما كان حادثاً نادراً في الطبيعة ، أو حادثاً مخوفاً أو واقعة مستغربة . فان مثل ذلك وان لم يكن يختلف عن غيره في الدلالة على قدرة الله سبحانه ، إلا أنه أكثر إيصالًا لهذه الدلالة إلى الذهن وأشد تنبيهاً له . ومن هنا ينبغي أن يكون رد الفعل واضحاً وصريحاً وسريعاً ومن هنا كان وجوب صلاة الآيات .
وهي الصلاة التي تجب فقهيا لدى الكسوف والخسوف والزلزلة ، وأفتى مشهور الفقهاء بوجوبها مع كل مخوف سماوي « 2 » . وما ذلك إلا لأن أمثال هذه الآيات فيها تنبيه متزايد على القدرة الإلهية .
بقي أن نشير إلى معنى الكسوف والخسوف والزلزلة معنوياً ، وانه يراد بها الشر لأهل الأرض أم الخير لهم في الحكمة الإلهية .
هامش
( 1 ) سورة الزمر - آية 56 .
( 2 ) انظر منهج الصالحين للمؤلف ج 1 ص 322 .