وترك القراءة هو الذي يميز صلاة الجماعة عن الصلاة الانفرادية . كما أنه يربط صحة صلاة المأمومين بصحة صلاة الإمام . كما أنه هو الذي يكون سبباً لاشتراط نية الجماعة من قبل المأمومين ، فلو لم ينو المأموم الجماعة ، كان عليه القراءة بالحمد والسورة ، وإلا بطلت صلاته . فنية الجماعة هي التي تربط المأموم بالإمام شرعاً ، وتجعل الإمام نائباً عنه في القراءة ، بمعنى أن تكون قراءته مغنية عن قراءة المأمومين .
وإذا وردنا إلى الجانب المعنوي لفهم هذا الحكم ، أمكننا أن نلاحظ أن القراءة في الصلاة هي من القرآن الكريم ، بل هما عادة أفضل سور القرآن : الحمد والتوحيد ، وفيهما تجتمع أسرار القرآن كله ، كما قد ورد « 1 » . كما قد ورد أن من اختار في القراءة أي سورة من القرآن أمكن أن يعدل منها إلى سورة أخرى ما لم يبلغ النصف . إلا سورة التوحيد والكافرون ، فإنه لا يجوز العدول عنها بحال « 2 » . وهذا يدل على علو مقامها بلا إشكال . وواضح : أن أغلب المسلمين إنما يقرئون هاتين السورتين ليس غير . فهم إذن يقرؤون أفضل سور القرآن الكريم بالرغم من اختصارهما .
وتكفل الإمام لنص القرآن الكريم عن المأمومين ، يعني تكفله لمعنى من معاني القيادة الظاهرية أو المعنوية . لأن القرآن هو الإمام وهو الهدى وهو النور وهو النظام وهو العدل وهو الحق . فتكفل الفرد مضمونه عن الآخرين ، يعني تكفله نوعاً من القيادة القرآنية لهم ، لو صح التعبير . أو قل إن جميع أنواع الهداية والقيادة والتوجيه إلى الحق ، سواء في عالم الظاهر أو في عالم المعنى ، مما ينطبق عليه هذا المضمون بمعناه الواسع .
هامش
( 1 ) انظر نحوه في منه المنان للمؤلف ج 1 - ص 32 . نقلا عن الأربعون حديثا لإبراهيم الخوئي ص 231 .
( 2 ) أصول الكافي للكيلني ج 2 ص 317 ، حديث 25 .