يمكن أن تأمر بالطاعة وان تجعل الولاية لأي شخص مهما كان واقعه . إذ يكون في ذلك ظلم للمسلمين ، وحاشا الشريعة عن الظلم . لأنها من تشريع العادل المطلق سبحانه وتعالى .
الأمر الثالث : إطاعة السلطة العليا في المجتمع إذا كانت عادلة . وهذه هي نتيجة الدليل السابق .
الأمر الرابع : إن المراد بالجماعة أكثرية المسلمين . ولزوم الجماعة يعني الكون معهم والاعتقاد بعقائدهم والتعاون معهم . وهذا صحيح في حدود أن تكون الأكثرية على حق . وأما إذا أصبحت في أي زمان أو مكان على الباطل ، فلزومها يعني لزوم الباطل . وهو ما لا يمكن أن تأمر به الشريعة العادلة .
الأمر الخامس : إن المراد بالجماعة : الفرقة المحقة من المسلمين أياً كانت . حيث ورد عن النبي ( ص ) : ( إن أمتي ستفترق ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة في الجنة والباقي في النار ) « 1 » .
فإذا ثبت لدى الفرد أن اعتقاد هذه الفرقة أو تلك هو الحق ، وجب عليه اتباعه ولزوم جماعته ، من دون ملاحظة كونهم أكثرية بين المسلمين أم لا . فان المهم أن يكون الفرد على حق ليس إلا . فإن كان أكثرية المسلمين على حق كانوا معهم ، ومتى كان غيرهم على الحق كان معهم ، لا تأخذه في الله لومة لائم على أي حال .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 م 18 - الباب 6 من أبواب صفات القاضي - حديث 30 .