تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الأم والوالدة وبين الابن والولد . فاصطلاح الوالد والوالدة والولد ، إنما هو متعرض للولادة المعروفة . فلا بد أن نفهم منه المعنى الذي قلناه ، بغض النظر عما سنقوله فيما بعد إن شاء الله تعالى . وإذا لاحظنا مجموعة الألفاظ : الأب والأم والابن لم يتعين حملها على الولادة . بل يمكن أن نفهم منها عدة جهات معنوية وغير معنوية . فالأب والابن يمكن أن يكونا كذلك بالتربية أو التعليم أو الهداية أو بالتجارة أو بالشهرة أو بالسلطة أو بأمور أخرى قد تخطر على البال . فالمربي أب لمن يربيه والمعلم أب لمن يعلمه والهادي أب لمن يهديه والتاجر أب للعامل المستمر عنده . وهكذا . وإذا تم ذلك ، أمكننا أن نتصور ( ابن زنا ) معنوي في مثل هذه الأبوة المعنوية . وكذلك فيما إذا كان هناك نقص كبير أو أساسي أما في ( الأب ) أو فيما هو واسطة لهذه ( الأبوة ) . كما لو كان العامل يعمل عند تاجر يشغل الأموال الحرام المغصوبة أو المجهولة المالك . أو كان التلميذ يتلقى العلم من شخص غير مؤهل له . أو يسمع منه أموراً باطلة وشبهات مضللة ، تبعده عن لحق . وقس على ذلك سائر أشكال الأبوة والأمومة . وإذا تم ذلك كان المنع الشرعي عن ممارسة ابن الزنا للإمامة بأي معانيها الحقة ، أمراً منطقياً وصحيحاً تماماً . بل ضرورياً حقيقة . لوضوح أن من ساءت تربيته وفسدت ثقافته ، لا يصلح لأن يكون هو المربى والمرشد والآمر والمطاع بطبيعة الحال . بما في ذلك معنى إمامة الجماعة في الصلاة . فهذا هو الحال في ( ابن الزنا ) . بل يمكن أن يكون كذلك الحال في ( ولد
فقه الأخلاق — صفحة 269 | السيد محمد الصدر / كاظم العبادي الناصري