إذن ، فالقرآن الكريم كله ذكر ، والسجود مناسب مع الذكر لا محالة . كل ما في الأمر انه كما يمكن أن يراد به السجود الظاهري يمكن أن يراد به السجود الواقعي ، وهو غاية الخضوع لله عز وجل . فمن المناسب أن لا يقرأ القرآن إلا في مثل هذه الحال ، أو يحاول الفرد إيجادها لدى القراءة .
وقد يخطر في البال : انه ورد في الأخبار : إن هناك عدة أماكن لا يقرأ فيها القرآن « 1 » . وعدّ منها الركوع والسجود . وهذا ينفي أو ينافي ما قلناه .
وجوابه : انه يمكن حمل السجود هنا على السجود الظاهري الاعتيادي . أو حمله على السجود في الصلاة ، فيرتفع التنافي بين الأمرين .
وإذا كان السجود في كل القرآن مطلوباً ، فأحر به أن يكون في بعض القرآن مطلوباً . أو بتعبير آخر : إن أبعاض القرآن الكريم وآياته تختلف في أولوية السجود فيها . فقد تبلغ الأهمية درجة كافية ، بحيث يكون من المصلحة أن تأمر الشريعة عامة الناس القارئين للقران بالسجود في تلك المواضع . وعندئذ يكون ( السجود القرآني ) . وهذه الأهمية قد تكون بدرجة الاستحباب ، كما هو الحال في أغلب الآيات ، وقد تكون بدرجة الوجوب .
وهنا ، اعني الوجوب ، قد يعني فيما يعني ، أن الله سبحانه ، لا يريد من العبد أن يكمل القرآن كله ، وهو غير ساجد على الإطلاق ، بل يريد أن يرى عبده ساجداً ولو في البعض القليل من القرآن الكريم .
وقد يخطر في الذهن : إن ما مشينا عليه ورمزنا إليه ، إلى الآن ، هو أن يقرأ الفرد وهو ساجد . أما بالسجود الظاهري أو السجود المعنوي . في حين نرى أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 م 4 - الباب 47 من أبواب قراءة القرآن . حديث 1 .