وأما إذا فهمنا من هاتين الآيتين الحث على السجود بشكل محدد ، كوقت الليل في الأولى أو أهل الكتاب فيها . وكذلك مملكة بلقيس في الثانية ، بإزاء ما كانوا يعملون من عبادة الشمس . فإن فهمنا ذلك ، لا يبقى لهذا الأمر مورد أصلًا في الفقه .
الفقرة ( 27 ) في الفهم الأخلاقي للسجود القرآني
القرآن الكريم كله ذكر لله عز وجل . والمفروض بالمؤمن انه كلما سمع الذكر سجد . فإن لم يسجد جسمه سجد قلبه وعقله .
وما قد يخطر في البال : من أن القرآن يحتوي على مطالب كثيرة ليست من ذكر الله كذكر الأنبياء والكفار وفرعون وإبليس وآيات التشريع وغيرها . فلا يكون كله ذكر .
فجوابه : إن احتواء القرآن الكريم على ذلك مسلّم وواضح . إلا أنه مع ذلك ، هو ذكر لله عز وجل ، أو لا أقل انه مذكر بالله عز وجل . وذلك لعدة وجوه . منها :
أولا : لأن الفرد حين يقرأ القرآن ينبغي أن يتذكر بوضوح كونه نازلًا عن الله عز وجل . وهذا سبب كافٍ للذكر لا محالة .
ثانيا : إن كل ما ذكره القرآن الكريم إنما هو من زاوية إلهية فالكفار هم كذلك أمام الله ، وفرعون طاغية تجاهه . والأنبياء مرسلون من الله . والتشريع مجعول منه سبحانه . وهكذا . وهذا أيضاً سبب كاف لجعل تلك الأمور كلها من قبيل الذكر أو سبباً للذكر .