وهو معنى ملازم للتوحيد .
غير أن المنفي هنا يختلف بالحيثية ، من زاوية أن ( لا ) النافية للجنس تحتاج هنا إلى خبر مقدر . وأي شيء قدرناه ، فقد قصدناه . وكل التقديرات يمكن أن تكون صحيحة . وان كانت ساكتة أو غير دالة على كل الجهات . كقولنا : لا آله موجود إلا الله . ولا آله واجب الوجود إلا الله . ولا آله خالق إلا الله . ولا آله معبود إلا الله . ولا آله مستحق للعبادة بالحق إلا الله . وهكذا .
وحسب فهمي فان الصيغة الأخرى الدالة على التوحيد ، كالتي ذكرناها فيما سبق . هي أفضل من هذه الصيغة . لاحتواء هذه الصيغة على النفي واحتياجها إلى التقدير وإمكان تقديرات مختلفة . وكل ذلك غير موجود في مثل قوله : الله أحد .
فان قيل : إن قوله : الله أحد . . لا ينفي الشريك . قلنا : بل ينفي الشريك . لأن مقتضى الأحدية الإلهية هو الوحدانية المطلقة ونفي الشريك ، كما ثبت في علم الكلام والفلسفة والعرفان . كل ما في الأمر انه غير مبين لفظياً بحيث يفهمه الغافل والجاهل . ومن هنا احتاجت الشريعة إلى لفظ واضح في النفي ، لأجل حفظ الظاهر . فقالوا لا آله إلا الله . ولأجل ذلك بالذات ، كان وجود هذه الصيغة في الأذان ، أولى من غيرها من صيغ التوحيد .
واتضح أيضاً وجود عدة معانٍ لها ، باعتبار إمكان تعدد التقديرات فيها ، إذن ، فتكرارها في الأذان ، لا يعني أنها جاءت على معنى واحد من جميع الجهات . بل المعنى متعدد ، ويمكن أن يختلف باختلاف القصد . كما قلنا في التكبير .
فقه الأخلاق — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٥