وعن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : إنما أمر الناس بالأذان لعلل كثيرة منها : أن يكون تذكيراً للساهي وتنبيهاً للغافل وتعريفاً لمن جهل الوقت واشتغل عنه .
ويكون المؤذن بذلك داعياً إلى عبادة الخالق ومرغباً فيها ، مقراً بالتوحيد مجاهراً بالإيمان معلناً بالإسلام مؤذنا لمن ينساهما .
وإنما يقال له : مؤذن ، لأنه يؤذن بالأذان للصلاة . وإنما بدأ فيه بالتكبير وختم بالتهليل . لأن الله عز وجل أراد أن يكون الابتداء بذكره واسمه . واسم الله بالتكبير في أول الحرف . وفي التهليل في آخره .
وإنما جعل مثنى ليكون تكراراً في آذان المستمعين ، مؤكداً عليهم . إن سها أحد عن الأول لم يَسْهُ عن الثاني . ولأن الصلاة ركعتان ركعتان ، فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى . وجعل التكبير في أول الأذان أربعاً ، لأن أول الأذان إنما يبدأ غفلة ، وليس قبله كلام ينبه المستمع له ، فجعل الأول تنبها للمستمعين لما بعد من الأذان . وجعل بعد التكبير الشهادتان ، لأن أول الإيمان هو التوحيد والإقرار لله بالوحدانية . والثاني الإقرار للرسول بالرسالة . وان طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان .
ولان أصل الإيمان إنما هو الشهادتان ، فجعل شهادتين شهادتين . كما جعل في سائر الحقوق شاهدان . فإذا أقر العبد لله عز وجل بالوحدانية وأقر للرسول ( ص ) بالرسالة فقد أقر بجملة الإيمان لأن أصل الإيمان إنما هو الإقرار بالله ورسوله .
وإنما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة لأن الأذان إنما وضع لموضع الصلاة . وإنما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان ودعاء فيها إلى الفلاح والى خير العمل . وجعل ختم الكلام باسمه كما فتح باسمه .
فقه الأخلاق — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٢