الثانية والثالثة هو في الصلاة وان تشهد وسلم . لأن كل ركعتين تعدان بركعة . فهو الآن بين ركعتين أو في داخل الصلاة ، فلا يجوز أن يتكلم أو يأتي بأي مبطل . وإلا بطلت صلاته . وهذا غير محتمل فقهياً . إذن ، فالتمسك بهذا الدليل كقاعدة عامة من المحتمل فقهياً .
الأمر الخامس : إن في الشريعة ما هو واضح الحكمة لنا ، ومنه ما هو غامض لا ندرك حكمته .
فإن كان واضح الحكمة ، إذن ، فالأمر به إنما هو للحصول على تلك الحكمة المطلوبة . ولا إشكال في ذلك . وكذلك إذا كان فيه درجة من الغموض ، إلا أن الأرجح فيه ذلك . اعني حكمة معينة قد تخطر على البال . فإننا إن قبلناها ، كان ذلك مقنعاً ، وإلا أمكن التسليم بالحكمة الإلهية ، وبقصور عقول البشر عن إدراك الواقعيات التي سيقت الشريعة من اجلها تفصيلًا .
هذا ، ولكن قد يكون العمل غامض الحكمة بحيث لا يمكن إدراكها أصلًا ، أو قل : إن عقولنا تدرك أن مثل هذه الصفة أو تلك قد لا تكون فيها حكمة على الإطلاق . ومن الصعب أن نتصور فيها وجود أية حكمة .
ومن تطبيقات ذلك : أعداد الركعات ، وهو ما نتحدث عنه الآن . فمن الصعب مثلًا أن نتصور : لماذا كانت صلاة المغرب بثلاث ركعات وصلاة العشاء بأربع ركعات . بل من الصعب أن نتصور بإدراكنا أن في ذلك حكمة على الإطلاق .
إلا أن هذا لا يخل بالحكمة الإلهية المطلقة ، وإنما جواب ذلك هو الذي نريد التنبيه عليه هنا ، ويكون ذلك على عدة مستويات .
المستوى الأول : إن ما يكون صعب التصور لنا ، قد يكون هو الصحيح في
فقه الأخلاق — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٣