يعني التحول من معنى نوعي إلى معنى نوعي آخر كتحول الخشب بالاحتراق إلى رماد أو دخان وتحول الماء إلى بخار وتحول الطين إلى خزف أو طابوق .
وكذلك الفرد إذا دخل في مجموعة متكاملة من المفاهيم . وهو الذي يسمى بالمبدأ أو العنصر ، يجد أن ذاته قد تبدلت وكأنه قد أصبح شخصاً آخر . بدليل انه أصبح يحب ما كان يكرهه ويكره ما كان يحبه ويستهدف ما كان يمقته ويمقت ما كان يستهدفه إلى غير ذلك .
فإذا كان هذا المبدأ أو العنصر ، حقاً ، مرتبطاً بالهدف الذي وجدت الخليقة من اجله ، وهو عبادة الله عز وجل ومعرفته . قال تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) « 1 » ، فإذا كان هذا العنصر كذلك كان التبدل ( النوعي ) الجديد إلى الأفضل لا محالة . من شخصية سقيمة إلى شخصية سليمة . ومن شخصية لئيمة إلى شخصية قومية ، ما شئت فعبر .
والفقهاء يجعلون من تطبيقات الاستحالة : تحول الجماد إلى مخلوق تدب فيه الحياة . كحدوث الدود في العذرة وفي البيضة وحدوث القمل في الباقلاء والحمص وغير ذلك كثير . وهي من الاستحالة المطهرة .
وهذا من الناحية المعنوية يعني : إن الشخصية الجديدة للمؤمن هي حياة جديدة أو قل هي الحياة الحقيقية أو ( لَهِيَ الْحَيَوَانُ ) « 2 » كما قال سبحانه ، فهو تبدل من موت إلى حياة .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات - آية 56 .
( 2 ) سورة العنكبوت - آية 64 .