تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

الفقرة ( 22 ) الأواني

يتحدث الفقهاء هنا عن أحكام الأواني ، وهي الظروف المستعملة للطعام والشراب ، ومن الظروف ما يكون من الذهب والفضة فيحرم استعماله في الأكل والشرب . ومن الظروف ما يكون ذا مسام فيمتص النجاسة ، فلا يطهر إلا بتسليط الماء المعتصم عليه حتى يمتصه ويستقر فيه كما كان نجساً . ويمكن أن نتكلم من الناحية المعنوية في ثلاث مراحل : المرحلة الأولى : إن الآنية تعبير آخر عن ظرف حامل لشيء أو محتوٍ على شيء . فالعقل ظرف الإدراك والنفس ظرف الشهوات والقلب ظرف العواطف . إلى غير ذلك . المرحلة الثانية : إن الأواني التي يكون فيها أو في استعمالها نقص ، يمنع استعمالها ، أو قل : تعمّد استعمالها في الأكل والشرب . ومن ذلك أواني الذهب والفضة التي يكون تركيزاً وتكريساً للبذخ الدنيوي الممقوت أخلاقياً . المرحلة الثالثة : في امتصاص بعض الأواني للنجاسة . فان بعض النفوس قابلة للتأثر بالمؤثرات الباطلة والكلمات المعوجّة . وتقتنع بها . فإذا قنعت بها ، كانت جزءاً من كيانها ، فتكون نجسة خبيثة ولا تطهر بالتراب ولا بالماء القليل ، وإنما يطهر بالماء المعتصم . الذي أشرنا إلى معناه الأخلاقي إجمالًا ، بحيث يحل محل الجزء النجس فيطهره .
فقه الأخلاق — صفحة 176 | السيد محمد الصدر / كاظم العبادي الناصري