الفقرة ( 22 ) الأواني
يتحدث الفقهاء هنا عن أحكام الأواني ، وهي الظروف المستعملة للطعام والشراب ، ومن الظروف ما يكون من الذهب والفضة فيحرم استعماله في الأكل والشرب . ومن الظروف ما يكون ذا مسام فيمتص النجاسة ، فلا يطهر إلا بتسليط الماء المعتصم عليه حتى يمتصه ويستقر فيه كما كان نجساً .
ويمكن أن نتكلم من الناحية المعنوية في ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : إن الآنية تعبير آخر عن ظرف حامل لشيء أو محتوٍ على شيء . فالعقل ظرف الإدراك والنفس ظرف الشهوات والقلب ظرف العواطف . إلى غير ذلك .
المرحلة الثانية : إن الأواني التي يكون فيها أو في استعمالها نقص ، يمنع استعمالها ، أو قل : تعمّد استعمالها في الأكل والشرب . ومن ذلك أواني الذهب والفضة التي يكون تركيزاً وتكريساً للبذخ الدنيوي الممقوت أخلاقياً .
المرحلة الثالثة : في امتصاص بعض الأواني للنجاسة . فان بعض النفوس قابلة للتأثر بالمؤثرات الباطلة والكلمات المعوجّة . وتقتنع بها . فإذا قنعت بها ، كانت جزءاً من كيانها ، فتكون نجسة خبيثة ولا تطهر بالتراب ولا بالماء القليل ، وإنما يطهر بالماء المعتصم . الذي أشرنا إلى معناه الأخلاقي إجمالًا ، بحيث يحل محل الجزء النجس فيطهره .