تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأخلاق — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
والله سبحانه وتعالى تفضل بإنزال المطهر من سماء الرحمة ، لينزل عن القلوب المظلمة فيحيلها نهاراً ونوراً ساطعاً . قال الله سبحانه : ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ، لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيرا ) « 1 » . وهذا المطهر ، معتصم ، لا يمكن أن لا يكون محصناً ضد النجاسة واكتساب الرجس ، بصفته وارداً من السماء ، مصدر الحق والحقيقة . المطهر الثاني : الأرض وقد تحدثنا في ما سبق عن التراب وتأثيره في رفع الحدث بالتيمم وفي رفع الخبث بالفرك أحياناً وبالمشي أحياناً أخرى . ومن الناحية المعنوية فان المشي هو التكامل . وقد يسمى بالصعود أيضاً . ولكل منطقة من المشي أرضه الخاصة به . كما أن لكل مرحلة من الصعود درجته الخاصة به ، قال الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ) « 2 » . وقال سبحانه : ( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ) « 3 » وقال : ( هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ ) « 4 » . وكل مرحلة ، فإنها تؤهل الفرد للمرحلة التي بعدها . وإذا تكلمنا بلغة الأرض ، قلنا : إن كل ارض تطهر الفرد من بعض ما يبقى فيه من الرجس ، لكي تؤهله بفضل الله للأرض التي بعدها . ومن هنا حملنا فكرة كافية عن معنى كون
هامش
( 1 ) سورة الفرقان - آية 48 . ( 2 ) سورة الملك - آية 15 . ( 3 ) سورة غافر - آية 15 . ( 4 ) سورة آل عمران - 163 .