والعبر المستفادة منهما عديدة . منها :
1 - أنهما ناشئان في أسبابهما من غذاء هو من رزق الله سبحانه ، من أكثر من وجه : باعتبار توفره طبيعياً ، وتوفر النقد الكافي للحصول عليه ، وتوفر القوة الكافية للسير إلى شرائه أو إلى زراعته أو إلى جنيه أو إلى تحضيره .
2 - إن من أسبابهما : صحة الجهاز الهضمي للإنسان ، ابتداء من الأسنان والفم وانتهاء بالمخرج . وكلها نعم كبيرة لا يبدو أثرها للفرد ، إلا حين فقدانها . ولذا ورد : ( نعمتان مجهولتان : الصحة والأمان ) « 1 » .
3 - إن الجسم قد تغذى منها عن طريق الدم واستفاد حيوياً .
4 - إن الجسم قد طرح الفضلات التي لا تفيده ، والتي لو بقيت لأضرت به ضرراً عظيماً .
5 - إن تناول الطعام والشراب كان بالشهوة التي ركزها الله سبحانه في الإنسان ، بحيث يستطيب ذلك ، ولو كان مما لا يستساغ لمات الإنسان جوعاً . ولم يفد به ( حب النوع ) أو ( حب الحياة ) لإجبار نفسه على تناول ما لا يستساغ .
6 - إن تناول الطعام والشراب كان بالشهوة التي يكون استعمالها مرجوحاً ، لشعور الفرد باستقلالها عن النعمة الإلهية . ومن هنا قال الدعاء : ( وأستغفرك من كل لذة بدون ذكرك ) « 2 » .
وهذه المرجوحية ، هي أحد التفسيرات المعنوية لخروج النفايات فاسدة نتنه .
هامش
( 1 ) البحار للمجلسي ج 81 - ص 170 - حديث 1 .
( 2 ) انظر مناجاة الذاكرين في البحار للمجلسي ج 94 - ص 151 - . ومفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي ص 128 .