12 - أعيان النجاسة .
وهذا الأخير هو الذي يتحدث عنه الفقهاء ، في هذا الباب . وأما ما ذكرناه في رقم ( 2 ) . فنعني به المتنجس الأول وما بعده . أو ما يشملها على أقل تقدير .
والفرد نفسه وبذاته ، قد يصبح ( عين نجاسة ) . فان خصوصية ذلك بشكل رئيسي ، هو عدم قابليتها للتطهير ما دامت ذاته محفوظة . وإنما الجسم يكون قابلا للتطهير بعد زوال العين النجس .
فإذا وصل الفرد إلى درجة ، لا يكون معه قابلًا للتوبة والعودة إلى الهدى ، أو التطهير . فقد أصبح ( عين نجاسة ) . ولا يكون قابلًا للطهارة ما دامت ذاته محفوظة ، كما قلنا ، أو قل : ما لم تتغير ذاته ، وهيهات .
وهذا لا يعني انسداد باب التوبة عليه ، ولكنه يعني عدم استحقاقه للتوبة . وان شكله ومستواه العقلي والنفسي من الانحدار بحيث لا يكون قابلًا للصعود . وقد عبروا في بعض الأخبار الواردة عن أشباه ذلك أنه : داء لا دواء له .
ومن تطبيقاته في القرآن الكريم من يقول : ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ) « 1 » . أومن يقول : ( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ) « 2 » . أو من يقول لوالديه : ( أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي ) « 3 » .
هذا ، ولكن الإنسان في درجات أقل من التطرف نحو الباطل ، يكون قابلًا
هامش
( 1 ) سورة النازعات - آية 24 .
( 2 ) سورة القصص - آية 78 .
( 3 ) سورة الأحقاف - آية 17 .