فإن قلت : فكيف يكون الإطلاق خارجاً ، مع العلم أنَّ مقدّمات الحكمة تقتصر على إثبات الحكم الشرعي ؛ لأنَّ المراد بالمتكلّم فيها خصوص الشارع المقدّس .
قلنا : بل هي أعمّ من ذلك ، فإنَّها تجري في أيِّ إطلاقٍ ، سواء كان مدلوله شرعيّاً أم عرفيّاً ، وافتراض كون الشارع المقدّس هو المتكلّم ، باعتبار حاجتنا الشرعيّة إلى ذلك ، وإلَّا فالأمر أوسع من ذلك .
فإن قلت : إنَّ مفاد الإطلاق هو ثبوت الحكم الشرعي ، كأحلَّ الله البيع ، وليس له تعرّض إلى أمر آخر فيدخل في التعريف .
قلنا : إنَّ هذا صغرى للإطلاق ، وإنَّما يبحث في الأُصول عن كبراه .
فإن قلت : إنَّنا نبحث عن حجّيّة الإطلاق شرعاً ، وهذا يكفي .
قلنا : بل نبحث عن دلالته عرفاً ليكون صغرى لحجّيّة الظهور .
إذن فليس دائماً يكون متصدّياً لإثبات الحكم الشرعي صغرويّاً ، الذي هو المبحوث عنه في باب الإطلاق والعموم .
هذا مع إمكان النقض على التعريف بما سبق النقض به على غيره ، كالمباحث العقليّة واللغويّة والقواعد الفقهيّة ، فإنَّ منها : ما لا يكون دخيلًا في الحكم الشرعي أصلًا ، كالمباحث اللغوية ، كالمعنى الحرفي .
ومنها : ما لا يكون مثبتاً للحكم الشرعي بل العقلي .
ومنها : ما لا يكون مثبتاً للحكم ، بل للتنجيز والتعذير كالأُصول العمليّة .
ومنها : ما يكون مثبتاً للحكم الشرعي وإن لم يعتبروه من علم
أصول علم الأصول — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٩