يناسب حاله . ولكلِّ شيءٍ تشريعيّ حدّ تشريعيّ يناسبه ،
ككونه من أحد الأحكام الخمسة التكليفيّة ، أو هو الجامع بين بعضها دون بعض ، أو كونه من الأحكام الوضعيّة ، أو أنَّه يخصّ جميع المكلّفين أو خصوص الرجال أو خصوص النساء أو خصوص الصلاة أو خصوص الحجّ وهكذا .
ويدخل في التحديد رتبته التشريعيّة ككونه مدلولًا عليه بالأمارة أو الأصل الشرعي أو الأصل العقلي وغير ذلك .
ومن هنا يتّضح أنَّ استعمال مفهوم التحديد هنا أولى من استعمال كلمة الاستنباط المتعارفة ، لعدّة أسباب ، أهمها :
أنَّ مفهوم الاستنباط يختصّ بالتعرّف على الحكم الشرعي ولا يشمل نتائج الأُصول العمليّة من التنجيز والتعذير ، فضلًا عن القواعد العقليّة إلّا بعناية ، بخلاف التحديد فإنَّه يشملها جميعاً باعتبار ما شرحناه من أنَّ نحو ثبوت الحكم ورتبته مصداق من التحديد ، وإن لم يكن حكماً حقيقةً ، بل كان لمجرّد إثبات فراغ الذمّة أمام الله سبحانه وعدم استحقاق العقاب .
فمن الممكن القول أنَّ بين الاستنباط والتحديد عموماً مطلقاً ، فكلّ استنباط تحديد ولا عكس . ونحن بحاجة - في تعريف علم الأُصول - إلى استعمال المفهوم الأعمّ ، وهو التحديد .
هذا مضافاً إلى ما عرفناه ، أنَّ استعمال مفهوم الاستنباط في هذا المجال مجازي وليس بحقيقي ؛ لأنَّ حقيقته هو استخراج الماء من باطن الأرض ، بخلاف مفهوم التحديد ؛ فإنَّه جعلُ الحدّ ، وكذلك هو
التعرّف على الحدِّ المجعول ؛ فإنَّه التحديد الإثباتي الذي نحتاج إليه فقهيّاً ، والحدّ كما يكون في
أصول علم الأصول — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩١