قلت : هذا معقول لو كان الأمر الاختياري مطلقا والأمر الاضطراري مجملا على ما يأتي . وأما لو كان مطلقا لكان ناظرا له ومقيدا له كما سيأتي . ولكن الكلام الآن في إمكان وجود الإطلاق للأمر الاختياري . فغايته انه إذا كان الأمر الاضطراري مجملا فإنه يكون كلا الأمرين مجملين . هذا ولكن لو تنزلنا وقبلنا إطلاق الأمر الاختياري كانت الصور أربعة كما في المحاضرات .
أما الكلام في الصورة الأولى : وهي وجود الإطلاق في كلا الدليلين ولعلها أهم الصور .
فقد ذكر في المحاضرات : انه لا ينبغي الشك في أن إطلاق الأمر الاضطراري يتقدم على إطلاق دليل اعتبار الجزئية أو الشرطية . وذلك لحكومته عليه . ومن الطبيعي ان إطلاق دليل الحاكم يتقدم على إطلاق دليل المحكوم . كما هو الحال في تقديم جميع الأدلة المتكفلة لإثبات الأحكام بالعناوين الثانوية . كأدلة لا ضرر ولا حرج وما شاكلهما . وتقديم إطلاق الدليل الاضطراري يقتضي الإجزاء وعدم الإعادة في الوقت فضلا عن خارج الوقت . والسبب في ذلك هو ان الإطلاق كاشف عن أن الفعل الاضطراري تمام الوظيفة وانه واف بملاك الواقع وإلا كان عليه البيان .
وواضح من السياق انه إذا حصل سؤال يقتضي نفي الحكومة . بدعوى : ان بين الإطلاقين عموم من وجه كما هو معلوم فما هو الوجه في تقدم أحدهما .
أجاب عن ذلك في العبارة السابقة بوجهين :
الأول : بمنزلة النقض . وان مقتضى القاعدة في كل العناوين الثانوية هو ذلك ، كأدلة الحرج والضرر . والمقام هو عنوان ثانوي أيضا فيتقدم . فإذا نفيناه في المقام لزم النفي في الباقي وهو غير محتمل فيتعين التقدم في الجميع .
منهج الأصول — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٦