الثاني : ان حكومة تلك الأدلة ( الثانوية ) تقتضي سقوط الأمر بالمرة . لا تجدد أمر بوجوب الباقي بملاك جديد وأمر جديد . مما هو خاص بالصلاة . وهذا الأمر الجديد لا يوجد فيه دليل بخصوصه فلا تستطيع التمسك بإطلاقه . ولو وجد لكان في طول السقوط بالاضطرار لا في عرضه ، فيكون متأخرا عن الأمر الأول بمرتبتين فلا يصلح للحكومة عليه . ومن الواضح ان الامتثال الاضطراري يكون لهذا الأمر وليس لمجرد السقوط بالاضطرار . لأننا لا نتمسك بإطلاق الدليل المسقط للتكليف بل لدليل الأمر الثانوي في الصلاة .
وأما الوجه الثاني : فلأن كون الامتثال الاضطراري وفاء كامل لملاك الأمر الاختياري بالرغم من نقصانه ، غير محتمل ، ولا يقتضيه الإطلاق . ولا يمكن ان يكون في مقام البيان من جهته وإنما نحتاج إلى بيان التنزيل وهو مفقود . وإنما إطلاق الأمر الاضطراري يقتضي وفاء الفرد الاضطراري بملاك الأمر الاضطراري نفسه لا بالملاك الاختياري . وإنما وجدناه بالحدس وافيا بالاختياري ، باعتبار سقوط الملاك والأمر الاختياريين في ظرف الاضطرار ، ووفاء المأتي به بما في الذمة . ولا يمكن ان يكون المولى في الأمر الاضطراري في مقام البيان من حيث سقوط الأمر الاختياري أو ملاكه بالفرد الاضطراري لأكثر من جهة :
1 - لسقوط الملاك والأمر الاختياري أساساً . فلا وجود لهما ليفي بهما هذا الفرد الاضطراري .
2 - لنقصان الفرد الاختياري والمفروض ان الملاك الاختياري مقيد في سقوطه بالشرائط الاختيارية وهي مفقودة .
إذن فالوجهين اللذين ذكرهما في المحاضرات للتقدم والحكومة غير تامة .
منهج الأصول — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٨