ان الطلب الإلزامي يتقدم على الطلب المقدمي .
فان قلت : فهذا على المشهور من سقوط الملاك بالامتثال وأما بناء على تحققه فلأننا قلنا : إذا كان الأمر بالعكس كان ما قلناه صحيحا أيضا غاية الأمر ان وجوده فيه طلب نفسي عدمه مقدمي .
فإن قلت : فإننا قد نقول : ان الملاك لا يتحقق بعدم عدمه والعكس . ولكنه موجود على كل حال غاية الأمر انه مع الطاعة يكون بحالة نسميها الاستيفاء . قلنا : حتى على هذا لو سلمناها . فان الاستيفاء مطلوب نفسيا وعدمه مطلوب غيريا بعد التنزل عن الوجوه الأخرى على أننا لا نسلم ذلك لأن معنى الاستيفاء هو الوجود بعد العدم .
وكان خيرا له ان يقول كما قلنا : ان الفرد حين يأتي بالعمل حال الاضطرار يكون جاهلا وبرجاء المطلوبية فيقع صحيحا ويستحيل ان يخاطب بالنهي . ثم يكون الباقي متعذرا فيستحيل ان يخاطب بإيجاده . فهناك بدار تكليفي مع بدار وضعي .
الصورة الأخرى في هذا الصدد : ان يبقى من الملاك مقدار إلزامي ممكن الاستيفاء . ونتكلم عن الآثار الأربعة تباعاً :
الأثر الأول : الإجزاء أصلا ( يعني بغض النظر عن البدار ) . وقد حكم بالتقريرات باختصار بعدم الإجزاء ، وقال : لبقاء مقدار من الملاك ملزم قابل للتدارك بالإعادة أو القضاء . فهو يجعل موضوع المسألة دليلا عليها . وأما في المحاضرات ، فهو يذكر أولًا أربعة صور للاضطرار والرابعة هي مسألتنا هذه . إلا أنه لا يتعرض لها بعد ذلك إطلاقا . وكأنها غير موجودة ، إما سهوا منه أو لعله رأى أن الكلام في غيرها يوضح الكلام عنها . وهو غير صحيح لما رأينا
منهج الأصول — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٠