من الاختلاف الشديد في الصور . وخاصة ان المبحوث مفصلا هو صورة بقاء مقدار ملزم غير ممكن الاستيفاء . ومن الواضح ان قياس صورة إمكان الاستيفاء على صورة عدم إمكانه قياس مع الفارق بل قياس أحد النقيضين على الآخر فينحصر الكلام الآن مع التقريرات .
ومناقشته : ان البطلان في الصورة السابقة كما قيل كان باعتبار النهي الشرعي عن تفويت قسم ملزم من الملاك . وذلك لأنه لا يمكن استيفاؤه . فان تم ذلك هناك فهو هنا بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع . لإمكان الاستيفاء فلا موضوع لهذا النهي المولوي . والمفروض في المأتي به ان يكون صحيحا ومجزيا بحده ، وهو كونه مسقطا لبعض الغرض على ما هو المفروض . وكذلك هو عبادة غير منهي عنها . فلماذا تقع باطلة ؟
فلو أضفنا إلى ذلك - مع ملاحظة سعة الوقت - ان الأمر الاختياري المتوقع التنجيز لم يتنجز إلى الآن . فيكون الأمر بالتأخير أمرا بالمقدمات المفوتة وهو غير واجب . والمفروض ان الجزء الثاني الملزم من الملاك لا يمكن الإتيان به حال الاضطرار بل حال الاختيار إذن ، فهو غير ملزم حال الاضطرار لتعذر القيام به ، والأمر الذي يلزم به غير منجز إلى الآن . فلا يبقى مانع من البدار أو من مطلق الإجزاء .
وأما وجوب الإعادة في الوقت بعد ارتفاع الاضطرار فهو متعين لفرض كون الملاك ملزما وغير مستوفى وممكن الاستيفاء . لكن هذا واضح إذا كانا ملاكيين ، يعني نبني على وجوب طاعة الملاك . وأما إذا كنا خطابيين - كما هو الصحيح - فيشك في نشوء خطاب منه ومقتضى الأصل عدمه .
فان قلت : انه ملاك ملزم ينشأ من خطاب لا محالة . قلنا :
منهج الأصول — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨١